إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة

  مسألة مهمة في حسن الظن بالله  

  ثلاثية السعادة 

  ورقة عمل دور المكاتب الدعوية في ثبات المسلمات الجدد 

  لا عدوى ولا صفر 

  حشر الخلق يوم القيامة 

  مُلَخَّص أحكام الحَيْض والنِفاس والاستحاضة لفضيلة د. قذله القحطاني 

  استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ 

  ألا إن نصر الله قريب  

  تقريب وتلخيص كتاب كشف الشبهات للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب  

  الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان  

  لا صفر

  بدع عاشوراء

   جدول المحاضرات والدروس لعام 1439 هـ

  قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم

  دروس من مدرسة التوحيد الكبرى _ ماذا بعد الحج

  سؤال العافية

  تفعيل الدور الدعوي للمرأة في الحج

  مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً )

  الحصن الحصين

  أعظم مناجاة

 
فيس بوك


 
التاريخ :4/10/1435 هـ بحوث ودراســات د . قذلة بنت محمد القحطاني
تقريب وتلخيص كتاب كشف الشبهات للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب

 

لخصته الفقيرة إلى عفو ربها القدير/

د.قذلة بنت محمد آل حواش القحطاني

 

رابط الموقع/

www.d-gathla.com

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فهذا تقريب وتوضيح لكتاب كشف الشبهات للإمام المجدد /محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى.

تسهيلا لطالبات العلم وتقريبا لهذه المسائل الهامة نفع الله بها.

مع اقتباس يسير ومسائل الحقتها من شرح الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين _رحمهما الله تعالى_

وهي رسالة عظيمة في الرد على شبهات القبوريين في شركياتهم وعبادتهم الأضرحة والموتى ،وقد فند شبهاتهم بأسلوب سهل مبسط ،مع قوة الحجة ووضوح الدليل .

فرحمه الله ورفع منزلته في عليين ووالدينا أجمعين ..آمين

 

 

ماهو التوحيد الذي دعت له الرسل ومن أجله أنزلت الكتب؟

هو توحيد العبادة ومعناه:

( إفراد الله بالعبادة) 

والتوحيد ثلاثة أقسام:

الأول: توحيد الأولوهية والعبادة

الثاني: توحيد الربوبية؛ وهو العلم والإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المدبر وحده.

الثالث: توحيد الأسماء والصفات؛ وهو أن يوصف الله بما صف الله به نفسه  في كتابه وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في السنة من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

والقسم الأول هو مدلول كلمة لا إله إلا الله مطابقة، وإن كانت قد دلت على القسمين الأولين بطريق التضمّن.

مامعنى العبادة؟

"والعبادة" مشتقة من التعبد وهو التذلل والخضوع.

يقال: طريق مُعَّبد؛ أي: مذلل قد وطئته الأقدام. وسميت وظائف الشرع على المكلَّفين عبادات لأنهم يفعلونها خاضعين ذليلين.

وفي الشرع لها تعاريف عند العلماء. أحدها ما عرَّفها به شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:

العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

 

وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده دين جميع المرسلين من أولهم إلى آخرهم كما قال تعالى:

 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}  وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واجتنبوا الطاغوت)

ماسبب وقوع الشرك في قوم نوح عليه السلام؟

فأول ما حدث الشرك في قوم نوح بسبب الغلو؛ وهو مجاوزة الحد في محبة الصالحين وتعظيمهم فوق ما شرعه الله؛ عظموهم تعظيماً غير سائغ لهم بأن عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم،

وإن كانوا ما عبدوهم وإنما عبدوا الصور لأنهم لم يأمروهم بعبادتهم، وإن كانوا أيضاً لم يعبدوا الصور إنما عبدوا الشيطان في الحقيقة لأنه الذي أمرهم.

وبه تُعرَف مضرة الغلو في الصالحين فإنه الهلاك كل الهلاك، فإن الشرك بهم أقرب إلى النفوس من الشرك بالأشجار والأحجار، وإذا وقع في القلوب صعب إخراجه منها؛ ولهذا أتت الشريعة بقطع وسائله وذرائعه الموصلة إليه والمقربة منه.

 

الآثار المترتبة على الغلو في الصالحين وتعظيم الصور على الأمم:

(آخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم) وهو خاتم النبيين كما قال تعالى: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}

 وقال صلى الله عليه وسلم: "وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي"

أرسله الله إلى أناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيراً، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله؛ يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله ونريد شفاعتهم عنده: مثل الملائكة، وعيسى، ومريم، وأناس غيرهم من الصالحين.

(وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين) المعبودة على عهد نوح عليه السلام؛ صور ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر.

فانظر إلى آثار الشرك وعروقه إذا علقت متى تزول وتنمحي؟! فإن هذه الأصنام بقيت من يوم عُبِدت من دون الله حتى بعث محمد صلى الله عليه وسلم وكسرها.

شبهات عباد القبور والرد عليها

الشبهة الأولى:

 أن من أقر بتوحيد الربوبية -أنه لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر الأمر إلا الله-وقصد من الصالحين الجاه والشفاعة فليس بمشرك!!

والجواب: 

-أن الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بما ذكرت وإنما أرادوا مثل ما أردت.

-وإلا فهؤلاء المشركون يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له، وأنه لا يرزق إلا هو، ولا يحيي ولا يميت إلا الله، ولا يدبر الأمر إلا هو، وأن جميع السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيهن كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره)

فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون بهذا فا قرأ قوله تعالى:

{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} .

 وقوله تعالى: {قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ .قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قل فأنى تسحرون}

قوله(سيقولون لله)يعني وحده فإنهم ما أشركوا في الربوبية إنما أشركوا في الألوهية بجعلهم الوسائط

{قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ}أي كيف تُخدَعون وتُصرفون عن طاعته وتوحيده مع اعترافكم وعلمكم بأنه وحده الخالق المتصرف.فإذا تحقَّقت أنهم مقرون بهذا ولم يُدخِلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،عرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد.

 

الشبهة الثانية:

 

قوله: إن الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام.

الجواب:

 أن الكفار منهم من يعبد الأصنام، ومنهم من يعبد الأولياء ومنهم من يدعو عيسى ابن مريم وأمه عليهما السلام .

ومن هؤلاء المشركون من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له .

أو يدعو رجلاً صالحاً ، مثل اللات

 ولا فرق بين المعبودات،

 فالكل شرك والكل مشركون، كفر الله من يعبد الأصنام وكفر من يعبد نبيا مثل عيسى أو يعبد الصالحين أوالملائكة .
وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده ،

 كما قال الله تعالى:(فلا تدعوا مع الله أحد ) سورة الجن : 18 .
وقال تعالى:( له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء)

 

الشبهة الثالثة

قولهم :نحن نشهد ان لا إله إلا الله وأنه النافع الضار المدبر،والصالحون ليس لهم من الأمر شئ،ولكن نقصدهم نرجو شفاعتهم ،وطلب الشفاعة منهم ليس بشرك

الجواب:

أن طلب الشفاعة من المعبودات هي نفس شبهة الكفار

فالذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون بأن أوثانهم لاتدبر شيئا ،وإنما أرادوا الجاه والشفاعة.

والدليل قوله تعالى:

(مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)

وقوله تعالى:

(ويعبدون من دون الله مالايضرهم ولاينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عندالله) يونس:18

الشبهة الرابعة:

قولهم إن من ينكر طلب الشفاعة من الصالحين ،فهو منكر لشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم متنقص للنبي والأولياء.

الجواب:

أولا:أن الشفاعة لله تعالى ولا تطلب إلا منه تعالى,وهو الذي يأذن فيها إذا شاء و لمن شاء.

قال تعالى:(قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض)

 ولا تكون الشفاعة إلا بشرطين:

1-الإذن للشافع أن يشفع ،قال تعالى:(من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه)

2_الرضا عن الشافع والمشفوع له

والدليل قوله تعالى:

(يومئذ لا تنفع الشفاعة إلامن أذن له الرحمن ورضي له قولا)

ولايأذن الله إلا لأهل التوحيد،

وطلبها من غيرالله شرك،وهوسبب حرمانها.

 

 الشبهة الخامسة:

أن الله أعطى النبي صلى الله عليه وسلم  الشفاعة وأنها تطلب منه.

الجواب:

أولا: ماسبق من أن الشفاعة لله ولاتكون إلا بعد الإذن والرضا

ثانيا:أن الله أعطاه الشفاعة وأمره أن ينهى أمته عن الشرك ودعاء غير الله.

قال تعالى:(وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا)

ثالثا:أن الله أعطى الشفاعة غير محمد صلى الله عليه وسلم فالملائكة يشفعون والأولياء يشفعون والأفراط يشفعون بعد إذن الله تعالى لهم..

فيقال لعباد القبور:

هل تطلب الشفاعة من كل هؤلاء؟!

فإن قال :لا فقد خصم وبطل قوله!

وإن قال :نعم ،فقد رجع إلى القول بعبادة الصالحين.

رابعا:ان شفاعته صلى الله عليه وسلم لا تكون للمشركين وإنما هي للعصاة من أمته.

 

الشبهة السادسة:

قولهم ان أننا لانعبدهم!

وأن دعاء الصالحين والإستغاثة بهم ليست عبادة

الجواب:

فقل له: أنت تقر أن الله فرض عليك إخلاص العبادة وهو حقه عليك؟

فإذا قال: نعم!!

 فقل له: بين له هذا الذي فرض عليك وهو إخلاص العبادة لله وحده وهو حقه عليك !!

فإن كان لا يعرف العبادة ولا أنواعها فبينها له بقولك:

قال الله تعالى: ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ الأعراف:55

فإذا أعلمته بهذا فقل له: هل علمت هذا عبادة لله؟

 فلا بد أن يقول لك: نعم، والدعاء مخ العبادة،

فقل له: إذا أقررت أنه عبادة لله ودعوت الله ليلاً ونهاراً خوفاً وطمعاً،

ثم دعوت في تلك الحاجة نبياً أو غيره هل أشركت في عبادة الله غيره؟ فلا بد أن يقول: نعم،

فقل له: فإذا عملت بقول الله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ الكوثر:2وأطعت الله ونحرت له هل هذا عبادة،

فلا بد أن يقول: نعم،

فقل له: فإذا نحرت لمخلوق نبي أو جني أو غيرهما، هل أشركت في هذه العبادة غير الله؟ فلا بد أن يقر، ويقول نعم،

وقل له أيضاً: المشركون الذين نزل فيهم القرآن، هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك؟

فلا بد أن يقول: نعم،

فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك، وإلا فهم مقرون أنهم عبيد الله وتحت قهره، وأن الله هو الذي يدبر الأمر ولكن دعوهم، والتجئوا إليهم للجاه والشفاعة، وهذا ظاهر جدا.

قال فضيلة الشيخ /محمدبن صالح بن عثيمين رحمه الله في شرحه على كتاب كشف الشبهات:

الذبح: "إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص".

ويقع على وجوه:

الأول: أن يقصد به تعظيم المذبوح له والتذلل له والتقرب إليه فهذا عبادة لا يكون إلا لله تعالى على الوجه الذي شرعه الله تعالى،

وصرفه لغير الله شرك أكبر لقوله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له)

{سورة الأنعام، الآية: ١٦٢} .

الثاني: أن يقصد به إكرام الضيف، أو وليمة لعرس ونحو ذلك فهذا مأمور به إما وجوباً أو إستجاباً لقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"

وقوله لعبد الرحمن بن عوف حين تزوج " أولم ولو بشاة"

الثالث: أن يقصد به التمتع بالأكل أو الاتجار به ونحو ذلك فهذا من قسم المباح فالأصل فيه الإباحه لقوله تعالى: (أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون) {سورة يس، الآيتان: ٧١، ٧٢}

وقد يكون مطلوباً أو منهياً عنه حسبما يكون وسيلة له"

انتهى كلامه رحمه الله.

 

الشبهة السابعة:

قولهم:إنكم تكفرون المسلمين وتجعلوننا كالمشركين الذين لايشهدون أن لا إله إلا الله ويكذبون الرسول وينكرون البعث،ونحن نشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونصدق القرآن ونؤمن بالبعث ونصلي ونصوم..فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟

الجواب:

إنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه، كمن أقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة، أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم، أو أقر بهذا كله وجحد الحج.

ولما لم ينقد أناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - للحج، أنزل الله في حقهم {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: ٩٧] 

 

ومن أقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالإجماع،وحل دمه وماله كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا.أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: ١٥٠ - ١٥١]

فإذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقا، وأنه يستحق ما ذكر، زالت الشبهة. 

 

بذلك كله لا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن كما قدمنا.

فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج فكيف إذا جحد الإنسان شيئا من هذه الأمور كفر، ولو عمل بكل ما جاء به الرسول،

وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر، سبحان الله ما أعجب هذا الجهل.

 

_ويقال أيضا: هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة، وقد أسلموا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويؤذنون ويصلون.

 فإن قال: إنهم يقولون: إن مسيلمة نبي،

فقل: هذا هو المطلوب، إذا كان من رفع رجلا إلى رتبة النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر وحل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة،

فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف، أو صحابيَاَ، أو نبيا إلى مرتبة جبار السماوات والأرض سبحان الله ما اعظم شأنه.  

 

-ويقال أيضا: الذين حرقهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالنار كلهم يدعون الإسلام، وهم من أصحاب علي، وتعلموا العلم من الصحابة، ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما.

فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم، أتظنون أن الصحابة يكفرون المسلمين أم تظنون أن الاعتقاد في " تاج " وأمثاله لا يضر، والاعتقاد في " علي بن أبي طالب " يكفر؟!

-ويقال أيضا: بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان بني العباس كلهم يشهدون أن (لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) ويدعون الإسلام، ويصلون الجمعة والجماعة، فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون.

-ويقال أيضا: إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن وإنكار البعث وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب " باب حكم المرتد " وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه.

ثم ذكروا أنواعا كثيرة، كل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل وماله حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه، أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب.

 

-ويقال أيضا: الذين قال الله فيهم {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} [التوبة: ٧٤] أما سمعت الله كفرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجاهدون معه ويصلون ويزكون ويحجون ويوحدون.

وكذلك الذين قال الله فيهم: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ - لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: ٦٥ - ٦٦]

فهؤلاء الذين صرح الله فيهم أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح،

 

فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم تكفرون من المسلمين أناسا يشهدون أن (لا إله إلا الله) ويصلون ويصومون، ثم تأمل جوابها، فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق.

 

الشبهة الثامنة

وللمشركين شبهة أخرى يقولون: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أسامة قتل من قال: (لا إله إلا الله) . وكذلك قوله: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا (لا إله إلا الله) » وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها.

 ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر، ولا يقتل ولو فعل ما فعل.

الجواب:

فيقال لهؤلاء المشركين الجهال: 

معلوم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون (لا إله إلا الله)

وأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويصلون ويدعون الإسلام،

 وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار، وهؤلاء الجهلة مقرون أن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال: (لا إله إلا الله) وأن من جحد شيئا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها،

 فكيف لا تنفعه إذا جحد فرعا من الفروع، وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه،

ولكن أعداء الله مّا فهموا معنى الأحاديث. فأما حديث أسامة، فإنه قتل رجلا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعى الإسلام إلا خوفا على دمه وماله. والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك، وأنزل الله تعالى في ذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} [النساء: ٩٤] أي فتثبتوا. فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإذا تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا} [النساء: ٩٤] ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى.

وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، معناه ما ذكرناه أن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه، إلى أن يتبين منه ما يناقض ذلك. والدليل على هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال «أقتلته بعدما قال: (لا إله إلا الله) » وقال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» 

 

هو الذي قال في الخوارج: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلا وتسبيحا.

 

 

حتى أن الصحابة يحقرون صلاتهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة فلم تنفعهم (لا إله إلا الله) ، ولا كثرة العبادة، ولا ادعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة..وكذلك أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغزو بني المصطلق لما أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة حتى أنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: ٦] وكان الرجل كاذبا عليهم.

 وكل هذا يدل على أن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث التي احتجوا بها ما ذكرناه.

 

الشبهة التاسعة:

شبهة أخرى وهو ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم بموسى ثم بعيسى فكلهم يعتذرون حتى ينتهوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالوا فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركا.

 

والجواب:

 إن الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها. كما قال الله تعالى في قصة موسى (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: ١٥] وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب أو غيره في أشياء يقدر عليها المخلوق..

ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور الأولياء، أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله. إذا ثبت ذلك، فاستغاثتهم بالأنبياء يوم القيامة يريدون منهم أن يدعو الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف. وهذا جائز في الدنيا والآخرة، وذلك أن تأتي عند رجل صالح حي يجالسك ويسمع كلامك فتقول له: ادع الله لي كما كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه ذلك في حياته. وأما بعد موته، فحاشا وكلا أنهم سألوه ذلك عند قبره، بل أنكر السلف الصالح على من قصد دعاء الله عند قبره، فكيف بدعائه نفسه. 

قال فضيلة الشيخ /محمد بن صالح بن عثيمين في شرحة لكتاب كشف الشبهات:

 

الإستغاثة: طلب الغوث والإنقاذ من الشدة والهلاك.

أنواعها:

الأول: الإستغاثة بالله عز وجل وهذا من أفضل الأعمال وأكملها وهو دأب الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم

ودليله قوله تعالى: (إذ تستغيثون ربكم فإستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) {سورة الأنفال الآية: ٩} .

الثاني: الإستغاثة بالأموات أو بالأحياء غير الحاضرين القادرين على الإغاثة فهذا شرك، لأنه لا يفعله إلا من يعتقد أن لهؤلاء تصرفاً خفياً في الكون فيجعل لهم حظاً من الربوبية،

قال الله تعالى: (أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً مما تذكرون) (. {سورة النمل، الآية: ٦٢} .

الثالث: الإستغاثة بالأحياء العالمين القادرين على الإغاثة فهذا جائز كالاستعانة بهم، قال الله تعالى في قصة موسى عليه السلام: (فاستغاثة الذي من شيعته على الذي من) عدوه فوكزه موسى فقضى عليه) {سورة القصص، الآية: ١٥} .

 

الرابع: الإستغاثة بحي غير قادر من غير أن يعتقد أن له قوة خفية مثل أن يستغيث بمشلول على دفع عدو صائل. فهذا لغو وسخرية بالمستغاث به، فيمنع لهذه العلة ولعلة أخرى وهي أنه ربما أغتر بذلك غيره فتوهم أن لهذا المستغاث به وهو عاجز أن له قوة خفية ينقذ بها من الشدة"

انتهى.

 

مسائل مهمة في شرح كتاب كشف الشبهات

لفضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله:

 

الأولى:وجوب تطبيق التوحيد بالقلب واللسان والجوارح

لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما.

فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما، وهذا يغلط فيه كثير من الناس، ويقولون هذا حق، ونحن نفهم هذا ونشهد أنه الحق، ولكنا لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم، أو غير ذلك.

 

الثانية:الفرق بين الشفاعة الشرعية والشركية

فإذا كانت الشفاعة كلها لله، ولا تكون إلا من بعد إذنه، ولا يشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد.

تبين لك أن الشفاعة كلها لله فأطلبها منه .

 

الثالثة:إثبات أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا (بأمرين)

اعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين:

أحدهما: أن الأولين يشركون..وأما في الشدة فيخلصون لله الدعاء. كما قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا} [الإسراء: ٦٧]

وقوله: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [لقمان: ٣٢]

فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه، وهي أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعون الله ويدعون غيره في الرخاء، وأما في الضراء والشدة فلا يدعون إلا الله وحده لا شريك له وينسون ساداتهم، تبين له الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأولين..

الأمر الثاني: أن الأولين يدعون مع الله أناسا مقربين عند الله. إما أنبياء، وإما أولياء، وإما ملائكة، أو يدعون أشجارا أو أحجارا مطيعة لله ليست عاصية.

وأهل زماننا يدعون مع الله أناسا من أفسق الناس، والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك.

والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به.

 

الرابعة:معرفة المؤمن أن نعمة الله عليه بالتوحيد توجب الفرح به والخوف من سلبه

معرفة المؤمن أن نعمة الله عليه بالتوحيد توجب عليه الفرح به والخوف من سلبه إذا عرفت ما ذكرت لك معرفة قلب، وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨]

وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل من أولهم إلى آخرهم الذي لا يقبل الله من أحد سواه. وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا أفادك فائدتين:

الأولى: الفرح بفضل الله ورحمته كما قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: ٥٨]

 وأفادك أيضا الخوف العظيم. فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى الله تعالى كما ظن المشركون، خصوصا إن ألهمك الله ما قص على قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم أنهم أتوه قائلين: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: ١٣٨]

فحينئذ يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا وأمثاله.

الخامسة: إن حكمة الله اقتضت أن يجعل لأنبيائه وأوليائه أعداء من الإنس والجن :

واعلم أن الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيا بهذا التوحيد إلا جعلِ له أعداء كما قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: ١١٢]

وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج كما قال الله تعالى {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} [غافر: ٨٣]

 

 السادسة:وجوب التسلح بالكتاب والسنة لدحض شبهات الأعداء:

 إذا عرفت ذلك وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه أهل فصاحة وعلم وحجج. فالواجب عليك أن تعلم من دين الله ما يصير سلاحا لك تقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك - عز وجل -: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ - ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: ١٦ - ١٧]

ولكن إذا أقبلت على الله وأصغيت إلى حجج الله وبيناته فلا تخف ولا تحزن {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: ٧٦]

والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: ١٧٣]

فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح.

وقد من الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها كما قال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: ٣٣] قال بعض المفسرين هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة.

 

السابعة:أقسام الدعاء:

النوع الأول :دعاء عبادة بأن يتعبد للمدعو طلبا للثواب وخوفا من عقابه وهذا  لايصح لغير الله وصرفه لغير الله شرك أكبر مخرج عن الملة .

 النوع الثاني: دعاء المسألة وهو دعاء الطلب أي طلب الحاجات وينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: دعاء الله سبحانه وتعالى بما لا يقدر عليه إلا هو وهو عبادة لله تعالى لأنه يتضمن الإفتقار إلى الله تعالى واللجوء إليه، واعتقاد أنه قادر كريم واسع الفضل والرحمة، فمن دعا غير الله عز وجل - بشيء لا يقدر عليه الصلاة والسلام إلا اله فهو مشرك كافر سواء كان المدعو حياً أو ميتاً.

القسم الثاني: دعاء الحي بما يقدر عليه الصلاة والسلام مثل يا فلان اسقني فلا شيء فيه.

القسم الثالث: دعاء الميت أو الغائب بمثل هذا فإنه شرك لأن الميت أو الغائب لا يمكن أن يقوم بمثل هذا فدعاؤه إياه يدل على أنه يعتقد أن له تصرفاً في الكون فيكون بذلك مشركاً.

 

الثامنة:مسألة التكفير بالجهل:

الاختلاف في مسألة العذر بالجهل كغيره من الاختلافات الفقهية الاجتهادية، وربما يكون اختلافاً لفظيا في بعض الأحيان من أجل تطبيق الحكم على الشخص المعين، أي أن الجميع يتفقون على أن هذا القول كفر، أو هذا الفعل كفر، أو هذا الترك كفر،

 ولكن هل يصدق الحكم على هذا الشخص المعين لقيام المقتضى في حقه وانتفاء المانع أو لا ينطبق لفوات بعض المقتضيات، أو وجود بعض الموانع. وذلك أن الجهل بالمكفر على نوعين:

الأول: أن يكون من شخص يدين بغير الإسلام أو لا يدين بشيء ولم يكن يخطر بباله أن ديناً يخالف ما هو عليه الصلاة والسلام فهذا تجري عليه الصلاة والسلام أحكام الظاهر في الدنيا، وأما في الآخرة فأمره إلى الله - عز وجل -تعالى- والقول الراجح أنه يمتحن في الآخرة بما يشاء الله - عز وجل -والله أعلم بما كانوا عاملين..

النوع الثاني: أن يكون من شخص يدين بالإسلام ولكنه عاش على هذا المكفر ولم يكن يخطر بباله أنه مخالف للإسلام، ولا نبهه أحد على ذلك فهذا تجري عليه الصلاة والسلام أحكام الإسلام ظاهراً، أما في الآخرة فأمره إلى الله - عز وجل -وقد دل على ذلك الكتاب، والسنة، وأقوال أهل العلم:

فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) {سورة الإسراء، الآية: ١٥}

وقوله: (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون) {سورة القصص،، الآية ٥٩}

وقوله: (رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعدالرسل) ، {سورة النساء، الآية: ١٦٥}

 وقوله (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء) {سورة إبراهيم، الآية: ٤} . وقوله: (وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) {سورة التوبة، الآية: ١١٥}

إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الحجة لا تقوم إلا بعد العلم والبيان.

وأما السنة: ففي صحيح مسلم ١/١٣٤ عن أبي هريرة-رضي الله عنه-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة-يعني أمة الدعوة-يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".

وأما كلام أهل العلم:

 قال ابن قدامه في المغني ٨/١٣١ "فإن كان ممن لا يعرف الوجوب كحديث الإسلام، بغير دار الإسلام، أو بادية بعيدة عن الأمصار وأهل العلم لم يحكم بكفره".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي ٣/٢٢٩ مجموع ابن قاسم: "إني دائماً-ومن جالسني يعلم ذلك مني-من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير، وتفسيق، ومعصية إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة، وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى، وأني أقرر أن الله-تعالى-قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخيرية القولية، والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر، ولا بفسق، ولا بمعصية-إلى أن قال-وكنت أبين أن ما نقل عن السلف والأثمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضاً حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين-إلى أن قال-والتكفير هو من الوعيد فإنه وإن كان القول تكذيباً لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لكن الرجل قد يكون حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً" أ. هـ.

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ١/٥٦ من الدرر السنية: "وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول، ثم بعدما عرفه سبه، ونهى الناس عنه، وعادى من فعله فهذا هو الذي أكفره".

فالأصل فيمن ينتسب للإسلام بقاء إسلامه حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي، ولا يجوز التساهل في تكفيره لأن في ذلك محذورين عظيمين:

 

أحدهما: افتراء الكذب على الله تعالى في الحكم، وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نبزه به.

 

أما الأول فواضح حيث حكم بالكفر على من لم يكفره الله تعالى فهو كمن حرم ما أحل الله؛ لأن الحكم بالتكفير أو عدمه إلى الله وحده كالحكم بالتحريم أو عدمه.

وأما الثاني فلأنه وصف المسلم بوصف مضاد، فقال: إنه كافر، مع أنه بريء من ذلك، وحري به أن يعود وصف الكفر عليه

 لما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنه الله عنهما-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما" (١) وفي رواية: "إن كان كما قال وإلا رجعت عليه" (٢) وله من حديث أبي ذر-رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه". (٣) يعني رجع عليه.

فالواجب قبل الحكم بالتكفير أن ينظر في أمرين:

الأمر الأول: دلالة الكتاب، والسنة على أن هذا مكفر لئلا يفتري على الله الكذب.

الثاني: انطباق الحكم على الشخص المعين بحيث تتم شروط التكفير في حقه، وتتنتفي الموانع.

ومن أهم الشروط أن يكون عالماً بمخالفته التي أوجبت كفره لقوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) {سورة النساء الآية: ١١٥} فاشترط للعقوبة بالنار أن تكون المشاقة لرسول من بعد أن يتبين الهدى له. ولكن هل يشترط أن يكون عالماً بما يترتب على مخالفته من كفر أو غيره

أو يكفي أن يكون عالماً بالمخالفة وإن كان جاهلاً بما يترتب عليها؟

الجواب: الثاني؛ أي أن مجرد علمه بالمخالفة كاف في الحكم بما

تقتضيه لن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الكفارة على المجامع في نهار رمضان لعمله بالمخالفة مع جهله بالكفارة؛ ولأن الزاني المحصن العالم بتحريم الزنا يرجم وإن كان جاهلاً بما يترتب على زناه، وربما لو كان عالماً ما زنا.

ومن الموانع من التكفير أن يكره على المكفر لقوله تعالى:(من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) {سورة النحل، الآية: ١٠٦} .

ومن الموانع أن يغلق  عليه فكره وقصده بحيث لا يدري ما يقول لشدة فرح، أو حزن، أو غضب، أو خوف ونحو ذلك، لقوله-تعالى-) وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمد قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً) {سورة الأحزاب، الآية: ٥}

وفي صحيح مسلم ٢١٠٤ عن أنس بن مالك- رضي الله عنه الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فأنفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة.

الفرح: اللهم أنت عبدي، وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح".

ومن الموانع أيضاً أن يكون شبهة تأويل في الكفر

بحيث يظن أنه على حق، لأن هذا لم يتعمد الإثم والمخالفة فيكون داخلاً في قوله -تعالى-: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) {سورة الأحزاب، الآية: ٥} .

ولأن هذا غاية جهده فيكون داخلاً في قوله - تعالى-: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) {سورة البقرة، الآية: ٢٨٦} .

 

هذا ماتيسير تبسيطه وتلخيصه وتقريبه من هذه المسائل العظيمة في التوحيد نسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن يجعلنا جميعا من أهل التوحيد ويحسن لنا الختام إنه سميع مجيب.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .

ربنا آتنا في الدينا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

في ليلة الخميس 23/7 /1435هـ

كتابة تعليق
الاسم:gazlah4
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 6145  زائر ارسال

الموقع برعاية شبكة نور الإسلام