قبل أيام قليلة ودعنا شهر الصيام والقيام وشهر القرآن وشهدنا فيه مشاهد العزة ومشاهد الأخوة الإيمانية والإقبال على الله تعالى والبذل والجود والعطاء بشكل يعجز العلم عن وصفه واللسان عن بيانه وهذه المعاني الجليلة التي نعيشها كل عام تشعرنا بعزة هذا الدين وقرب النصر والتمكين فهي صور مشرقة وأمل براق يشع بين هذه الجموع الغفيرة التي قامت بين يدي ربها رافعة يديها في ذل وانكسار ترجو رحمة الرحيم الغفار تركت شهواتها وملذاتها وأعرضت عن سيل من الزخم الإعلامي والكيد الخبيث المتمثل في أبواق ناعقة وصور خليعة وأفلام هابطة قد أعدت لها العدة لصد العباد عن ربهم في هذا الموسم العظيم. ورفعت لها أعلام الدعاية مزخرفة براقة... ومع ذلك نقول لهم (قل موتوا بغيظكم)

 فالأفواج الهائلة من المصلين في الحرمين وغيرهما التي أتت من كل مكان لتوحي لنا أن الأمة الإسلامية لا يمكن بحال من الأحوال أن تنسلخ عن عقيدتها ودينها, و بقدر ما تقوى الهجمة على ثوابت الأمة يخرج نور الإسلام والثبات من بين جنباتها: (أنا مسلم حتى الموت).

وإنني لأتساءل في نفسي كيف تجرأت دول الكفر والضلال على التطاول على مقام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالسب والاستهزاء والسخرية وهي تعلم أن الإسلام قائم وأن أتباعه بهذه الكثرة.؟؟؟غير أنها بلا شك أدركت ضعف الأمة عن مواجهتها ورد عدوانها ومهما كثر عددها ...!!! لما تراه من تفرقها وتناحرها. وإلا لما تكررت المأساة وأصبح ذنب القوم يرفع عقيرته لينال من سيد الرسل وإمام الأنبياء... لكن يأتي سيد الشهور فيرى الأعداء أن هذه الأمة لازالت قوية عزيزة بإسلامها , وأن محبة الله ورسوله عميقة في قلوبها , وأنها تملك قوة لا يستهان بها وعلى أبناء الإسلام ألا يعطوا الدنية في دينهم , ولا يخضعوا لكافر,وأن يرفعوا شعار الاعتزاز بدينهم عاليا ويتحرروا من مظاهر الهزيمة النفسية في سائر شؤون حياتهم .

 وعليهم في الوقت نفسه أن يكونوا رحماء فيما بينهم , ويعطف بعضهم على بعض بقلوب نقية تملأها مشاعر الأخوة الإيمانية لا شحناء ولا بغضاء ..قد تسامت عن مواقف محزنة نراها أحيانا بينهم وهم في مواسم الخير والبركات لا يهولك إلا وأنت تسمع أخا يسب أخاه ويرفع عليه صوته غاضبا أشد الغضب لأجل مكان لم يتسع أو ماء سكب أو حذاء فقد!! فإن حققنا ما سبق فسيهابنا العدو وستتغير الأمة وترتفع من أمة ترعى شهواتها وتسارع في ملذاتها إلى أمة تقود الأمم ويتحول المليار إلى آلاف المليارت وما ذلك على الله بعزيز. وها هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقلوا في زمن قياسي من قوم يعبدون الأوثان ويسفكون الدماء ويشربون الخمر ويئدون البنات إلى قادة وعظماء قامت على أيديهم حضارة لم يشهد التاريخ لها مثيلا بهرت أنظار العالم واعترف بها القاصي والداني. يقول "توماس كاريل": خرجت جيوش رعاة الأمس تقتحم الأرض شرقا وغربا وتفتح باسم الدين الدين الجديد , وخلال قرن واحد من الزمان قضت على القوى العظمى, وملكت الأرض من تحت أرجلهم إنها معجزة ولولا أنها حقيقة تاريخية لقلت: إنها خرافة أو خيال.."

فهل يعود رعاة الأمس اليوم

لقراءة مقالات أخرى للكاتبة: اضغط هنا

{mosimage}لكن يأتي سيد الشهور فيرى الأعداء أن هذه الأمة لازالت قوية عزيزة بإسلامها , وأن محبة الله ورسوله عميقة في قلوبها , وأنها تملك قوة لا يستهان بها وعلى أبناء الإسلام ألا يعطوا الدنية في دينهم , ولا يخضعوا لكافر,وأن يرفعوا شعار الاعتزاز بدينهم عاليا ويتحرروا من مظاهر الهزيمة النفسية في سائر شؤون حياتهم . وعليهم في الوقت نفسه أن يكونوا رحماء فيما بينهم , ويعطف بعضهم على بعض بقلوب نقية تملأها مشاعر الأخوة الإيمانية لا شحناء ولا بغضاء